محمد متولي الشعراوي

1103

تفسير الشعراوي

نقول : إن الصفة للّه كالصفة عندنا ؟ لا ، كذلك كل ما يرد بالنسبة للغيب فيما يتعلق باللّه إضافة أو وصفا ؛ لا تأخذها بالمناسب عندك ؛ بل خذها في إطار « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . فإذا قيل للّه يد ، قل : هو له يد كما أن له وجودا ؛ وبما أن وجوده ليس كوجودى فيده ليست كيدي بل افهمها في إطار « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ، فإذا قال : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ » نقول : هو قال هذا ، وما دام قال هذا فسنأخذ هذه الكلمة في إطار « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . فلا تقل له كرسي وسيقعد عليه مثلنا ، لا . لقد وجدنا من قال : أين يوجد اللّه ؟ ! ! متى وجد ؟ ! ! وقلنا ونقول : « متى » و « أين » لا تأتى بالنسبة للّه ، إنها تأتى بالنسبة لكم أنتم ، لماذا ؟ لأن « متى » زمان و « أين » مكان . والزمان والمكان ظرفان للحدث ، فالشىء الحادث هو الذي له زمان ومكان ، مثال ذلك أن أقول : « أنا شربت » وما دام قد حدث الشرب فيكون له زمان ومكان ، لكن هب أنني لم أشرب ، أيكون هناك زمان أو مكان ؟ ! لا ، فمادام اللّه ليس حدثا فليس متعلقا به زمان أو مكان ، لأن الزمان والمكان نشآ عندما خلق اللّه وأحدث هذا الكون ، فلا تقل : « متى » لأن « متى » خلقت به ، ولا تقل « أين » لأن أين خلقت به ولأن « متى » و « أين » ظرفان ؛ هذه للزمان ، وهذه للمكان ، والزمان والمكان فرعا الحدث . وعندما يوجد حدث فقل زمان ومكان . إذن فمادام اللّه ليس حدثا ، فإياك أن تقول فيه متى ، وإياك أن تقول فيه أين ، لأن « متى » و « أين » وليدة الحدث . وقوله الحق : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ » نأخذه - كما قلنا - في إطار « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » ، الكرسي : في اللغة من الكرس . والكرس هو : التجميع ، ومنه الكراسة وهي عدة أوارق مجمعة ، وكلمة « كرسي » استعملت في اللغة بمعنى الأساس الذي يبنى عليه الشئ ، فمادة « الكرسي » ( الكاف والراء والسين ) تدل على التجميع وتدل على الأساس الذي تثبت عليه الأشياء ؛ فنقول : اصنع لهذا الجدار كرسيّا ، أي ضع لهذا الجدار أساسا يقوم عليه . وتطلق أيضا على القوم العلماء الذين يقوم بهم الأمر فيما يشكل من الأحداث ، والشاعر العربي قال : « كراسي في الأحداث حين تنوب » أي يعتمد عليهم في الأمور الجسيمة . وحين ينسب شئ من ذلك للحق سبحانه وتعالى . فإن السلف لهم فيها كلام